مفهوم السعادة
تعريف السعادة حسب العمر و الشخص و المكان و الزمان
ما هي السعادة ؟
السعادة مفهوم معقد، من الصعب تعريفة من وجه واحد، فهو يختلف حسب العمر، و من شخص إلى آخر و من مكان إلى آخر، ومن زمان إلى أخر.
اختلاف مفهوم السعادة حسب العمر
عندما كنت رضيعا، سعادتك هي أن تأكل أو تشرب فور شعورك بالجوع، وما البكاء إلى وسيلة للتعبير على عدم ارتياحك لأنك غير قادر على التعبير بالكلام.
عندما كنت صغيرا، سعادتك هي أن تلعب، وهذا الشعور بالسعادة عند اللعب يجعلك تكرر هذا الأمر حتى يصير مملا.
عندما أصبحت بالغا، سعادتك لم تعد تتوقف على اللعب فقط، فقد صرت تميل للجنس الأخر، نظرا لتغير الهرمونات في الجسم، وهذه الشهوة تظبط بالدين وإلا سنصير كالبهائم أو أسوء من ذلك.
عندما صرت راشدا، سعادتك هي السعي وراء جني الأموال بشتى الطرق، سواء في الواقع أو في المواقع.
عندما صرت متزوجا، سعادتك هي الحصول على الحب و الاهتمام من الطرف الآخر، وإنجاب الأولاد، واستقرار الأسرة.
عندما صرت أبا، سعادتك في تربية أبنائك و ضمان سلامتهم ورؤيتهم في سعادة، و التمتع بخدمتهم وبرهم لك.
اختلاف مفهوم السعادة حسب الشخص
مفهوم السعادة عند الأنثى يختلف قليلا عند الذكر، تأمل كيف تلعب الفتيات الصغيرات بالدمى و المطابخ، لأن هذا يعكس غريزة الأنثى في الإنجاب و تربية الأطفال و إعداد الوجبات في المطبخ، بينما يلعب الأطفال الصغار بالأسلحة الصغيرة و كرة القدم وهذا يعكس غريزة الذكر في حب السيطرة و التحكم و إظهار القوة و الفوز.
مفهوم السعادة عند المسلم يختلف عند الملحد، فالمسلم يرى الحياة أنها قنطرة للعبور للحياة أخرى أفضل من هذه، لذلك فهو لا يبالي إن تعرض للأذى وهو يعبر القنطرة، فلا يوجد عاقل يقيس مستوى سعادته الإجمالي وهو يعبر القنطرة، بينما الملحد يرى السعادة بمفهوم مادي، فهو لا يؤمن بالحياة بعد الموت، لذلك يتركز مفهوم السعادة عنده في هذه الحياة التي نعيشها.
اختلاف مفهوم السعادة حسب المكان
السعادة عند المغربي (مثلا) تختلف عن السعادة عند الأمريكي، لأن ظروف الحياة تختلف و مستوى الدخل يختلف، وتكلفة العيش تختلف، من الصعب أن يرضى مواطن أمريكي العيش في المغرب لأنه اعتاد على مستوى معيشي في أمريكا لن يجده في المغرب، بالمقابل قد لا يرضى مواطن أمريكي عن دخله الضعيف بينما يراه المواطن مغربي دخلا كريما يضمن له حياة سعيدة في المغرب لأن ظروف الحياة تختلف.
السعادة في الدنيا تختلف عن السعادة في الآخرة، في الدنيا السعادة تتمثل في النساء و الأموال و المناصب، أما في الأخرة فالسعادة عند المسلم تتمثل في دخول الجنة و رؤية الله عز وجل و الحور العين و القصور و أنهار من العسل و اللبن و الخمر إلى غير ذلك من نعيم الجنة، ولا سعادة بعد هذه السعادة.
اختلاف مفهوم السعادة حسب الزمان
السعادة قبل زمن التقنية تختلف عن السعادة في زمن التقنية، في الماضي كانت السعادة هي امتلاك هاتف عادي، لا واتساب لا فيسبوك لا انترنت، تطور الزمن قليلا فصارت السعادة هي امتلاك هاتف نوكيا وكانت تلك الألعاب البسيطة المدمجة رمزا للسعادة في ذلك الزمن، تطور الزمن فصارت السعادة هي امتلاك هاتف ذكي يتميز بالاتصال بالإنترنت، حتى تطورت هذه الهواتف الذكية لشكلها الحالي ومازالت تتطور، حتى صارت السعادة عند البعض هي امتلاك هاتف ذكي حديث بأعلى المواصفات.
خلاصة
السعادة ليس لها مفهوم ثابت، فهي تتغير حسب عديد من المتغيرات ليس فقط العمر و الشخص و الزمان و المكان، من الصعب ذكر كل المتغيرات في منشور واحد، وختاما أسأل الله لكم ولي السعادة الأبدية في الدنيا و الآخرة إنه سميع الدعاء.