حقيقة المداخلة
حقيقة المداخلة بالدليل الشرعي وقصتي معهم
حقيقة المداخلة:
من السهل معرفة الكافر لأنه واضح وصريح.
أما المنافق فمن الصعب معرفته، لأنه لا يقول لك أنا كافر، فقد يأتيك بصفة مسلم أو حتى عالم، أما باطنه فهو كافر.
فهذا المدخلي الذي يحذرك من الشيخ فلان كالشيخ مصطفى العدوي حفظه الله أو الشيخ أبو إسحاق الحويني رحمه الله، وهؤلاء علماء يدعون إلى توحيد الله تعالى وينهون عن الشرك والبدع، فإني أشك في حقيقة هذا المدخلي هل هو مسلم جاهل، أو منافق قد ختم الله على قلبه فلا يهتدي للحق ولو بقيت معه عمرك كاملا، فأخطر عقوبة في الدنيا إطلاقا هي الختم على القلب، وقد خصصها ربنا تعالى للكافرين والمنافقين في الدنيا، ولهم عذاب أليم في الآخرة، والمنافق أشد عذابا من الكافر لأنه يخادع المسلمين ليضلهم عن سبيل الله.
هذا إنا كانوا منافقين فعلا لأن أمر المنافق لا يعلمه إلى الله، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس وأفقه الناس وسيد ولد آدم, ومع ذلك يخفى عليه أمر بعض المنافقين، لأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
يقول الله عز وجل: ﴿وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرابِ مُنافِقونَ وَمِن أَهلِ المَدينَةِ مَرَدوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدّونَ إِلى عَذابٍ عَظيمٍ﴾ [التوبة: ١٠١]
وقد لا يكونوا منافقين لأني تكلمت ورافقت الكثير منهم، ووجدتم من أحرص الناس على توحيد الله عز وجل، والله أعلم بي وبهم.
هذه خلاصة حديثي معهم:
قال لي: يجب أن نحذر من دعاة الضلال، الذين يطعنون في ولي الأمر ابتغاء الفتنة، ولهم زلات عديدة، لا تسمع لأي أحد قبل أن تعرف عقيدته.
قلت له: أنتم جهلاء وهم جهلاء، لأنهم يريدون الفتنة وأنتم تعادون أولياء الله.
فقال لي: يجب أن نعرف عقيدتهم أولا.
فقلت له: وما عقيدتك أنت.
فصمت وقال: لهم زلات عديدة.
ثم قلت: من هو شر مخلوق على وجه الأرض.
فقال لي: الشيطان.
ثم قلت: إذا أخبرك شيطان بحديث صحيح من السنة أتقبله أم لا.
قال لي ضاحكا متعجبا: كيف أقبل كلاما من شيطان.
فقلت: ألم يخبرك شيطان أن تقرأ آية الكرسي عندما تأوي إلى فراشك ليحرصك الله وأنت نائم. وهذا في حديث من صحيح البخاري رحمه الله.
فضحك هو ومن حوله.
ثم قلت: هكذا المؤمن، يقبل الحق ولو من شرار الخلق، ويرفض الباطل ولو من أصلحهم.
فقال لي: الشيخ الفوزان يحذر منهم.
فقلت له: ألا يخطىء الشيخ الفوزان، أليست هذه عبادة للشيخ الفوزان.
ثم قلت: أنتم الذين قال الله عنهم : (اتَّخَذوا أَحبارَهُم وَرُهبانَهُم أَربابًا مِن دونِ اللَّهِ) ثم انصرفت.
فرأيته فيما بعد يسأل عن أحوالي، فسلمت عليه، وتقللت منه خشية أن يفتنني في عقيدتي أو يلهيني عن ذكر الله عن وجل، لإني أتعجب كيف يسمعني هؤلاء أذكر الله كثيرا في المسجد ولا أشرك به شيءا ولا أزور ضريحا ثم يعادونني، هذا إن لم يكن نفاقا سيكون جهلا أو زيغ في قلوبهم، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.